تهريب إبن بطوطة إلى القدس

كتبهاهنا القدس ، في 25 أيار 2009 الساعة: 06:38 ص

كانت حركة ذكية من قبل الأستاذ الأديب سليم حين افتعل قصة استشهاد إبن بطوطة في النفق ؛ فما أن انتشر خبره والصاروخ القاتل ؛ في الأعمال الفلسطينية ؛ إلاّ وأعلنت السلطات اليهودية الإحتلالية حالة التأهب القصوى من الدرجة الرابعة وفق مقياس الأعاصير ، تخوفاً من ردة فعل انتقامية …

كيف ننقل إبن بطوطة إلى القدس والتنقل لمن معه وثائقاً مرورية يتم بشق النفس ! هل نحفر نفقا جديداً ليضاف إلى عشرات الأنفاق ونحن لا نملك عتادا اوحديداً او فلساً أحمرا للإنفاق ..؟؟
****
شو العمل يابن صابر وكـَيفَ تـُبّيض وجهك مع نجم المأثر ؟؟ ومع الأدباء الأكابر ؟؟ والله ما إلك غير الصندل ..صحيح حشاش ونشال عتيق لكن عنده شهامه وجل صحابه من قطاع الطريق …مهربوا بضائع بيستنوا فرصة تيخدموا بلاد العرب ويثبتوا إنهم فرسان الصعب …ما رماهم على هالطريق غير الساسه الذين بيد العدو مثل اللعّب …

****

وكانت فرصة ذهبية للصندل ورفاقه كي يثبتوا بأنهم من هذه الأمة ومن صميم الشعب ..
****

إنطلقت شلة النشل والتحشيش إلى أقاصي النقب ، بعد أن رسمت الخطة مع زملاء الكار بالعريش حول كيفية القفز فوق حدود العرب ..
****
كان وصل إبن بطوطة على أكف الراح معززا ومكرماً إلى سيناء ،فقد كان النفق المقصوف نفقا مهجورا محاذيا والجنازة هوليودية من إخراج الأديب الجليل سليم سليل امراء جبع …سارت قافلة الجمال عبر الصحراء حيث تاه التائهين قبل ألاف السنين حائرين بلون البقرة … لكن زملاء الكار يعرفون المسار بل يعرفون كل مسارات ومسالك ومجاهل هذه الصحراء التي تعرفهم بدورها …خلال المسيرة إستل بن بطوطة ريشته كما (يستل الفدائي سجارته الأخيرة) …وأخذ يدون رحلة العبور إلى بلاد إسراء و معراج الرسول (ص)… بعد أن كان تنفس الصعداء والهواء العذب الفواح عقب انتهاء المرور من النفق المحاذي لشبحه المغدور …وكانت صحبته مؤلفة من الدبور وأحمس وغندور والملقب بحفار القبور دعبس وهم فرسان صعاليك لا يهابون المهالك ولا الغام الحدود ولا المعارك ،هم ملوك المكان من غابر الأزمان …لا يحبون البحار ولا يتوقون إلى العوم يخشون من الغريق لذا؛ فهم محترفون في معرفة الطريق بالبراري …
*******
وهناك في نقطة سرية لا يعرفها غير صعاليك الحرمية ،وضعوا على عينين إبن بطوطة نظارات سميكة طبية حتى يغمض عيناه ولا يرى ما لا تحمد عقباه …فهو يكتب كل شيء ؟ استوعب الأمر مبتسماً فقال لهم :انني اشعر بالأمان بصحبتكم …
*******
الصندل ومعه ثلاثة من صعاليك القدس القديمة وهم حسون وابو حليمه وابو فخري الختيار …كانوا بالإستقبال …
*******
(مركبة اسرائيلية) من نوع باص صغير متسوبيشي 300 الذي يكثر استعماله في اوساط المتدينين اليهود والمستوطنين ..بداخلها الرحالة برفقة الصندل ورفاقه وكلهم بهيئة الإشكناز (اليهود الغربيين) …ابو حليمة يقود السيارة بسرعة 80 كم بالساعة ،غير مستعجلين.. فالطريق رائعة الجمال … تثير حواس الناظرين فيحلق الخيآل .. كان الصندل يحمل كتاب توراة من العهد القديم .. لا ادري قِدمه مثلما لا يدري الصندل ما المكتوب بداخله أو معنى طلاسمه …هو يتمتم ويترنم بطريقة مشابهة لطريقة الحاخامات وما تقول عنه إلاّ أحد احبار السخافات … قاد المركبة ابو حليمة عبر بئر السبع فاجتاز بعدها عراق المنشية التي اصبحت الأن مستوطنة تعرف بكريات غات يسكنها شذاذ الآفاق من مخلفات اثيوبيا وروسيا …ثم اتجه إلى طريق قرى بيت جبرين فقرية زكريا …وكان ابو فخري خلال السير يشرح لإبن بطوطة تفاصيل النكبة ووضعه في صورة تأريخ المنطقة خلال المئة سنة الماضية …كما تعلمون؟؟!! ابو فخري هو الذي قال عنه أحد شعراء البلدة القديمة (( بَـيّـك بو فخري ترك بَكير ،بعد ما حط رجله بالتسعين .. باب غرفته مِن خشب مدقوق مسامير وكانون حطباته جنب لجن العجين..ما سأل عن قلب الأسد ولا هَمُهْ سيرة إيفان الكبير..وما شرب من التايمز او التيبير ..وشرب من سطل هالبير وإبريق الوضوء مركون في حكورتنا ..والخير يجمعنا))
وكان ابو فخري حضر خصيصاً ليستقبل إبن بطوطه ويعطيه نبذة تاريخية كشاهد عيان ..فمروا من أمام دير اللطرون والسهول المحيطة به من الغرب … هنا كانت اشد معارك 48 …وباب الواد ..والقسطل ..ثم توقفوا على مرمى النظر من القدس القديمة حيث تتربع اطلال دير ياسين ومن تحتها واد قرية لفتا …فكان الرحالة يدون فاختلط الحبر مع النسيم والدموع …وتمنى لشعبنا سرعة العودة والرجوع …
******

باب العمود …الباب الذي لا زال شامخا …مثل سور القدس القديمة ومثل بقية الأبواب …مثل شعب لا يتزحزح قيد انملة عن وجوده بزهرة المدائن .. إلى الجانب الأيمن من باب العمود يوجد موقف خاص للسيارات … يترجل من سيارة van من نوع متسوبيش 300 ..خمسة اشخاص وكأنهم الفجر والظهر والعصر والمساء برفقة سيد الحفل إبن بطوطه الذي على شرفه سيكون العشاء ، بعد الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ..

*****
يدخلون من الباب وسط حشد كان ينتظر وصولهم …وبنظرة خاطفة باتجاه شارع اعلى مُدَرّج باب العمود يرى إبن بطوطة حثالة من الجنود وخيولهم مربوطة فعرف فوراً بأنهم من ابناء القردة المسخوطة… او هم بالفعل اولاد …

ظن الجنود بأن الحشد يريد البدء بفعالية تحت يافطة (القدس عاصمة الثقافة العربية 2009) لكن خاب ظنهم ..لأن الناس هنا لا تهمهم هذه التسمية بل إنهم يعتقدون بأنها مسألة تجارية سياسية معنوية فارغة من مضمونها المقدسي الجوهري ولا يشعرون بأن هناك إهتمام بهم من قبل القائمون على (القدس عاصمة الثقافة العربية 2009) لذا فهم مؤمنون بأن القدس هي(عاصمة الرباط المقدس في كل العصور) …وإبن بطوطة يدون اراء الناس هنا …ونظراته تجول وتصول ما بين الكراسة والناس بنفس الوقت افكاره تبحث عن المسؤول بين هذه الأكداس …
****
نزل الحشد درجات باب العمود الداخلية فوصلوا إلى مفترق أزقة شارع الواد المؤدي إلى رحاب الأقصى ..وسوق خان الزيت المؤدي إلى المرحلة الثامنة من درب الألام وإلى كنيسة القيامة .. طريق الجبشة المؤدية إلى حارة النصارى ..وزقاق عقبتي الشيخ ريحان وعقبة الرصاص وهما من حارة السعدية ..امام هذا التقاطع توقف إبن بطوطة لينظر إلى الخلف فكان المنظر …

غداً نكمل بإذن الله الصلاة والعشاء وجولة مع الأوفياء .

محبتنا واحترامنا
أخوكم بن صابر

 

هنا القدس

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, ادب, خواطر, عام, قصة قصيره, قصص قصيرة, مقالات |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر